الشيخ السبحاني

240

بحوث في الملل والنحل

معنى الكلمة ما زعموه لما جاز مثل هذه التسمية ، ثمّ إنّ لها عدّة نظائر في عرف ذلك الزمان كالمرجئة يرادفها أهل الإرجاء وهم الّذين قالوا بالإرجاء ، والرافضة يرادفها أهل الرفض ومن قال بالرفض « 1 » . ولعلّ المناقشة في محلّها كما سيظهر ممّا ننقله عن المسعودي في النظرية السادسة . 5 - الاعتزال عن القولين السائدين في ذلك العصر وهناك رأي خامس في تسميتهم بالاعتزال يظهر من شيخ المعتزلة أبي القاسم البلخي ( المتوفّى 317 ه ) يقول : « والسبب الّذي له سمّيت المعتزلة بالاعتزال ؛ أنّ الاختلاف وقع في أسماء مرتكبي الكبائر من أهل الصلاة ، فقالت الخوارج : إنّهم كفّار مشركون وهم مع ذلك فسّاق ، وقال بعض المرجئة : إنّهم مؤمنون لإقرارهم باللَّه ورسوله وبكتابه وبما جاء به رسوله وإن لم يعملوا به ، فاعتزلت المعتزلة جميع ما اختلف فيه هؤلاء وقالوا نأخذ بما اجتمعوا عليه من تسميتهم بالفسق وندع ما اختلفوا فيه من تسميتهم بالكفر والإيمان والنفاق والشرك ، قالوا : لأنّ المؤمن وليّ اللَّه ، واللَّه يجب تعظيمه وتكريمه وليس الفاسق كذلك ، والكافر والمشرك والمنافق يجب قتل بعضهم وأخذ الجزية من بعض ، وبعضهم يعبد في السرّ إلهاً غير اللَّه ، وليس الفاسق بهذه الصفة .

--> ( 1 ) . مقدمة كتاب الانتصار لأبي الحسين الخياط : 54 .